ملا محمد مهدي النراقي

503

انيس المجتهدين في علم الأصول

ومنها « 1 » : أن لا تخالف نصّا أو إجماعا أو دليلا آخر راجحا عليه « 2 » . وهذا ظاهر . ومنها : أن لا يعارض المستنبطة في الأصل مستنبطة أخرى تقتضي نقيض حكمها ، وكانت راجحة عليها ، أو مساوية ممتنعة التخصيص . فمع رجحان الأخرى يصحّ التعليل بها دون الأولى ، ومع التساوي لا يصحّ التعليل بشيء منهما « 3 » . وقيل : يشترط في صحّة القياس أن لا يعارضها علّة أخرى في الفرع أيضا ؛ فإنّه لو استنبطت في الفرع علّة أخرى راجحة أو مساوية تقتضي خلاف حكمها بالقياس إلى أصل آخر ، لأبطلت حكم الأولى . وأجيب بأنّه غير مستقيم ؛ لأنّه لا يبطل شهادتها . وقيل : المعارضة الراجحة تبطل حكمها دون المساوية ؛ لأنّها لا تبطل حكمها ، وإنّما يحوج إلى الترجيح وهو دليل الصحّة ، فالشرط أن لا يعارضها في الفرع أخرى راجحة عليها . والتأمّل يعطي عدم الفرق في ذلك بين الأصل والفرع ، ثمّ تخصيص « 4 » هذا الشرط بالمستنبطة ، لأنّ العلّيّة في المنصوصة لا تنتقل إلى الأخرى ، ولا إلى المجموع وفاقا ، بل المناط ما نصّ عليه . ومنها : أن لا يكون دليلها متناولا لحكم الفرع بعمومه أو بخصوصه « 5 » . مثال الأوّل : ما يقال : الذّرة ربويّة ؛ قياسا على البرّ بجامع الطعم ، فيبطل القياس بأنّ قوله عليه السّلام : « لا تبيعوا الطعام بالطعام » « 6 » دلّ على ربويّة كلّ ما له طعم ؛ لأنّ ترتيب الحكم على

--> ( 1 ) . أي من شروط العلّة . ( 2 ) . ذكره الآمدي في الإحكام في أصول الأحكام 3 : 267 . ( 3 ) . راجع الإحكام في أصول الأحكام للآمدي 3 : 267 و 268 . ( 4 ) . عطف على « عدم » المنصوب . ( 5 ) . قاله الفخر الرازي في المحصول 5 : 361 ، والمطيعي في سلّم الوصول المطبوع مع نهاية السؤل 4 : 314 ، والآمدي في الإحكام في أصول الأحكام 3 : 269 ، والأسنوي في نهاية السؤل 4 : 312 - 314 . ( 6 ) . كنز العمّال 4 : 185 ، ح 10079 .